You are here

الجواب الذي فشل وسيفشل الانقلابيون في الاجابة عنه

الانقلابيون في مصر في ورطة وحالة ارتباك. فالاعتصامات والمظاهرات لازالت متواصلة لأكثر من شهر ولمدة فاقت تلك التي أطاحت بحكم مبارك. فقد أظهر الاخوان قدرة عجيبة على الحشد الجماهيري بالرغم من الاعتقالات المتعددة التي طالت صفوفهم وقيادتهم وبالرغم من غلق قنواتهم الاعلامية وبالرغم من تجميد أموالهم..

وفي مقابل ذلك فان الدعم المادي للانقلابيين لم يتوقف والآلة الاعلامية التي خدمت مبارك رجعت بقوة لتخدم الانقلابيين وينعم الانقلابيون بدعم القوة المادية للجيش والأمن..

ان الخطأ القاتل الذي وقع فيه الانقلابيون يتمثل و لا شك 

في حملة القمع التي شنت على الإخوان في مصر والتي أسقطت القناع على الانقلابيين وأقنعت شرائح كبيرة من الشعب المصري ان ثورة 30 يونيو هي اللافتة الجديدة والتسويق الجديد للنظام السابق. فمجزرة الحرس الجمهوري ثم اغتيال النسوة في المنصورة والمتظاهرين في الاسكندرية أبرزت جميعها الوجه القمعي الدموي للانقلابيين ولم تزد المعتصمين من أنصار مرسي والمؤيدين للشرعية والمناهضين للانقلاب لم تزدهم الا اصرارا وتصميما على المقاومة واتسعت القاعدة الشعبية المناهضة للانقلاب لتشمل أطيافا أخرى من الشعب من غير الاخوان.
ثم ان الاغتيالات واعمال البلطجة احدثت شرخا في تحالف الانقلابيين فابتعد السلفيون عن العملية خوفا على تفتت قاعدتهم الشعبية وتورط الليبراليون في أعمال عنف وقتل لم يتوقعوها ولا يمكنهم السكوت عنها دون ان يكون لهم فيها دور الشريك المتكتم على الجريمة.
ولكن الأهم من كل ما سبق هو فشل صاحب المشروع الفريق عبد الفتاح السيسي في أن يكون رجل الموقف. فالمنطق الانقلابي يقتضي المضي قدما في العملية الانقلابية وعدم الرجوع الى الوراء.
فمقاومة الاخوان متوقعة ولجوئهم للميادين وللاعتصام متوقع وبقي عمل قذر في انهاء المقاومة في حمام من الدم يجب اتمامه للقضاء نهائيا على كل مقاومة ولاستقرار الامر للانقلابيين.
يطلب قائد الانقلاب تفويضا "شعبيا" للقيام بالعملية القذرة ويحصل عليه بزعمه وحسب دوائر الانقلاب الرسمية وبقي التنفيذ... 
بانت حدود الرجل وضعفه وعدم ارتقائه لمتطلبات المرحلة من وجهة نظرالانقلابيين. فالمفاجأة حصلت عندما فوض مجلس الوزراء المصري..وزير الداخلية للقيام بالعمل القذر واعتذر الجيش وصاحب المشروع الانقلابي عن القيام بها.
بدا حينها ان قائد الانقلاب عاجز عن كتابة الفصل الأخير منه اما لحسابات سياسية من حيث انه لا يريد ان يتورط في العملية لعلمه انه آجلا او عاجلا سيحاسب على ما اقترفت يداه او لعدم ثقته في تماسك الجيش وخشيته من ان يري الاستقطاب يطال المؤسسة العسكرية فينقلب عليه الجيش.
وعلى كل حال فان من سيقوم بالعملية القذرة سيكون كبش الفداء في المستقبل وقربانا يدفع لاستقرار الامور...
أصبح كل من وزير الداخلية ووزير الدفاع يتقاذفان قنبلة يدوية نزع منها صمام الامان ولا يعلم متي ستنفجر.
امام اصرار الاخوان وشرائح اخرى من المصريين على استمرار العملية الديمقراطية وعدم استقرار الامور للانقلابيين وعدم قبول اى لا عب القيام بالذبج اضطر الانقلابيون لطلب المساعدة الخارجية . فكان ان هبت اوروبا وامريكا والامارات لاجراء الوساطات التي من شانها من وجهة نظر الانقلابيين ان تؤمن لهم مخرجا مع حفظ ماء الوجه. بل ان الانقلابيين قبلوا بوساطة قطر الدولة "العدو" رقم واحد بالنسبة اليهم وعادت قطر للساحة المصرية مرفوعة الرأس بل أبقت على المساعدات المادية لمصر في مناورة ذكية تحسب لها.
أمام تمسك الاخوان بموقفهم وقد تراءت لهم في الافق بوادر النصر عاد الانقلابيون للحديث عن الرجوع للخيار الاول في فك الاعتصامات بالقوة بعد فشل المحاولات التوفيقية. وسرعان ما كذبهم في ذلك المسؤولون الاوروبيون والامريكان. 
ذلك ان ما يطللبه الامريكيون والاوروبيون من الانقلابيين صعب التحقيق بل مستحيل. فهم يطالبون الانقلابيين بضمان مصالح الغرب في مصر وفي الشرق الاوسط عامة بعد القضاء على الاخوان وحركة دعم الشرعية كل ذلك بان لا تهتز صورة الغرب ولا ان يتنامي الاحتقان والحقد والكراهية ضده وضد اسرائيل وضد السعودية....
فقد لوحظ تنامي هذا الشعور لدى فئات واسعة من الشعب المصري وربما الشعب العربي مما سيفتح بابا واسعا لضرب مصالح الغرب في المنطقة. ولعل تسريب بيان علماء السعودية الذي جرم ما يجري في مصر وحرمه واعتبره انقلابا عسكريا كامل الاوصاف محاولة من المملكة لامتصاص شعور الحقد ولاحتقان والكراهية المتنامي ضدها لدى الشعب المصري بعدما كان لها من رصيد من التقدير والتبجيل..
فالسؤال الذي وضعه الغرب للانقلابيين وضع في صيغة انكارية: هل تقدرون على ضمان وحماية مصالحنا في المنطقة بعد توقف المسار الديمقراطي ؟
ويعتقد الغرب ان الجواب لا يكون الا بالنفي.
وكما يقال 'حديثنا قياس ' والعاقل من اتعظ بغيره.

 

 

Group content visibility: 
Use group defaults